السيد علي الطباطبائي

19

رياض المسائل ( ط . ق )

وسابقا يعين إرادة الأخير خاصة وبه صرح الصيمري في شرح الشرائع فقال في الوقف على من ينقرض بعد حكمه بالاشتراط من دون نقل خلاف فيه عن الجماعة أن المشهور الصحة وإنه حبس فما ذكره في المسالك وفخر الإسلام في الإيضاح من أن اشتراطه محل منازعة وشبهة لا يخلو عن مناقشة وحيث بطل وقفا كان حبسا عند الأكثر كما في عبارة الصيمري قد مر وبه صرح غيره بل صرح الأول بأن عليه عامة المتأخرين مؤذنا بدعوى إجماعهم عليه وممن حكى تصريحه به من القدماء الشيخان والإسكافي والديلمي وضى وابن حمزة والحلي وحكاية الشهرة ومذهب هؤلاء الجماعة وإن كان في غير مورد المسألة وهو المسألة الآتية إلا أنهما من باب واحد من حيث اشتراكهما في عدم التأبيد المشترط في الصحة وإن كان فقده في الأولى أقطع منه في الثانية هذا مضافا إلى جريان بعض أدلتهم التي ذكروها للصحة ثمة هنا بالبديهة وممن صرح بالصحة حبسا في خصوص المسألة مضافا إلى الماتن الشهيدان في الدروس والمسالك والروضة ولم أقف لهم هنا على مخالف من الجماعة عدا من سيأتي إليه الإشارة وعللاه بوجود المقتضي وهو الصيغة الصالحة للحبس لاشتراكه مع الوقف في المعنى فيمكن إقامة كل منهما مقام آخر فإذا قرن الوقف بعدم التأبيد كان قرينة على الحبس كما لو قرن الحبس بالتأبيد كان قرينة على الوقف والأجود الاستدلال عليه بالصحيحين في أحدهما روى بعض مواليك عن آبائك ع أن كل وقف إلى وقت معلوم فهو واجب على الورثة وكل وقف إلى غير وقت جهل مجهول فهو باطل مردود على الورثة وأنت أعلم بقول آبائك ع فكتب ع هو عندي كذا وفي الثاني عن الوقف الذي يصح ما هو فقد روى أن الوقف إذا كان غير موقت فهو باطل مردود على الورثة وإذا كان موقتا فهو صحيح ممضى قال قوم إن الموقت هو الذي يذكر فيه أنه وقف على فلان وعقبه فإذا انقرضوا فهو للفقراء والمساكين إلى أن يرث اللَّه تعالى الأرض ومن عليها قال وقال آخرون هذا موقت إذا ذكر أنه لفلان وعقبه ما بقوا ولم يذكر في آخره للفقراء والمساكين إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها والذي غير موقت أن يقول هذا وقف ولم يذكر أحدا فما الذي يصح من ذلك وما الذي يبطل فوقع ع الوقوف بحسب ما يوقفها أهلها وهما وإن دلا ظاهرا على الصحة وقفا إلا أن حملهما على الصحة حبسا متعين جدا جمعا بينهما وبين ما دل على كون التأبيد شرطا ورجوع مثل هذا الوقف بعد موت الموقوف عليه إرثا فإنه من لوازم الحبس كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى هذا مع أن القول بالصحة وقفا نادر جدا غير معروف أصلا وذكر الطوسي ره بعد نقل الأول أن المراد بالموقت الذي حكم بصحته فيه ليس هو الموقت بالمدة بل هو الموقت بالمعنى المذكور في الرواية الثانية مستشهدا عليه بها وفيه مناقشة فإن غاية ما يستفاد منها استعمال الموقت في ذلك المعنى وهو أعم من الحقيقة والأصل يقتضي مجازيته بعد معلومية حقيقته في الموقت بالمدة فلا يعدل عنه إليه إلا بقرينة صارفة هي في الرواية مفقودة ثم لو سلم هذا الجواب لم يكن فيه فائدة إثبات البطلان في مفروض المسألة على ما يظهر من سياق كلامه بعد دلالة الرواية الثانية بعمومها كما ترى على الصحة مطلقا ولو هنا فالصحة أقوى وإن خرجت الأولى على تقدير التسليم عن كونها مستندا للرواية الثانية مضافا إلى التعليل المتقدم إليه الإشارة في كلام الشهيدين وصرح ثانيهما بعد ذكره بأنه إنما يتم مع قصد الحبس فلو قصد الوقف الحقيقي وجب القطع بالبطلان لفقد الشرط وهو كذلك بناء على المختار وأما على مختاره من التردد في اشتراطه فلا وجه للقطع به ولعله على تقدير اشتراطه ولو جعله لمن ينقرض غالبا ولم يذكر المصرف بعده واقتصر على بطن أو بطون صح حبسا وفاقا لصريح ابن حمزة والفاضل في الإرشاد والقواعد وظاهر من تقدم بناء على اشتراطهم التأبيد وبنسبته إليهم صرح الصيمري وإن كان ظاهر المختلف وجماعة نسبة الصحة وقفا إليهم حيث جعلوه قولا مقابلا للأول وحكموا فيه تبعا للمبسوط والخلاف ثالثا وهو القول بالبطلان رأسا ولم يسموا له قائلا والأقوى الصحة لما مر دون ما ذكره الأكثر من الأصل وعدم شرطية تمليك الأخير في تمليك الأول وإلا لجاء الدور والخبر لضعف الأول بالمعارضة بأصالة الفساد إن أريد به أصالة الصحة والثاني بأنا لا ندعي كون تمليك الأخير شرطا وإنما الشرط بيان المصرف للأخير ليتحقق معنى الوقف وهو هنا غير حاصل فلا يتم صحة الوقف والثالث بقصور السند وضعف الدلالة من وجوه عديدة نعم الاستدلال بالأول حسن إن أريد به العمومات الآمرة بالوفاء بالعقود وقلنا باشتراط الرضا فيه والقبول وأما حجة الثالث مع جهالته وندرته فهي ضعيفة كقوله فإن غايتها نفي الصحة وقفا وهو أعم من انتفائها مطلقا فقد يصح ويكون حبسا كما قلنا ثم إن هؤلاء الجماعة الذين جعلوا الأقوال في المسألة ثلاثة لم يذكروا إلا حجتين إحداهما على البطلان مطلقا والثانية على الصحة ولم يذكروا حجة ثالثة تدل على تميز أحد القولين الأولين عن الآخر وهو أوضح شاهد على أن الأقوال في المسألة اثنان لا ثلاثة وأن فتوى من حكم بصحة الوقف المراد بها إثبات الصحة في مقابلة من يدعي البطلان بالمرة لأن المراد إثباتها من حيث الوقفية دون الحبسية وأما تعبيرهم بصحة الوقف ففيه نوع مسامحة ولعلها لندرة الثمرة في الفرق بين الصحة وقفا وحبسا وعدم ظهورها إلا في نحو النذر والنية المصححة لمثل هذا الوقف إن كان متعلقها الحبس والمفسدة له إن كان الوقف كما مر إليه الإشارة هذا مع أنه صرح أكثر القائلين بالصحة وقفا على ما نسبه إليهم هؤلاء الجماعة بانتقاله بعد الانقراض إلى ورثة الواقف وهو من لوازم الحبس كما صرح به في المسالك وممن اختار القول بالرجوع إليهم بعده الطوسي وضى والديلمي وابن حمزة والفاضل في أكثر كتبه والمسالك والروضة والصيمري وأكثر المتأخرين بل في المسالك عزاه إلى الأكثر بقول مطلق وتبعهم الماتن في الشرائع وهنا فقال ويرجع الوقف بعد موت الموقوف عليه إلى ورثة الواقف طلقا أي ملكا إن مات قبل الموقوف عليه وإلا فإليه ثم إليهم قالوا لأنه لم يخرج عن ملكه بالكلية وإنما تناول أشخاصا فلا يتعدى إلى غيرهم والظاهر أن الوقف على حسب ما يوقفه أهله وإنما وقفوه هنا على من ذكر فلا يتعدى ويبقى أصل الملك لهم كالحبس أو هو عينه وللخبر عن رجل أوقف غلة له على قرابة من أبيه وقرابة من أمه وأوصى لرجل ولعقبه من تلك الغلة ليس بينه وبينه قرابة بثلاثمائة درهم كل سنة ويقسم الباقي على قرابته من أبيه وأمه قال جائز